السيد جعفر مرتضى العاملي

182

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

وآله » القلب المشوي ليأكله . . ولو أنه « صلى الله عليه وآله » لم يواجهه بهذا الأمر ، فلربما يؤدي التزامه بأمر الجاهلية إلى أن يستقر هذا الأمر الخاطئ في داخل نفسه من جديد ، ولربما يضاف إليه أمور جاهلية أخرى ، إلى أن ينتهي به الحال إلى العودة إلى ما كان عليه قبل إسلامه . . ادع إلى سبيل ربك بالحكمة : وقد زعمت الرواية المتقدمة : أنه « صلى الله عليه وآله » قد أخبر ذينك الرجلين بأن أمهما في النار ، بعد أن أطعمهما القلب ، فلما غضبا أضاف أمه « صلى الله عليه وآله » إلى أمهما ، فحكم عليها أنها في النار أيضاً استرضاءً لهما ، ولكنهما لم يقبلا منه وذهبا . . ولسنا بحاجة إلى القول : بأن أساس الرواية مشكوك ، فإن هذه الطريقة التي نسب إلى النبي « صلى الله عليه وآله » أنه عامل بها ذينك الرجلين ، ليست من مصاديق الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة ، بل هي قد أدت إلى تنفير هذين الرجلين من الإسلام ، وصدودهما عنه ، رغم زعمهم أنه « صلى الله عليه وآله » قد واساهما بنفسه بإضافة أمه إلى أمهما ، فلاحظ الفقرة التالية : الموؤودة في النار ، وأمي مع أمكما : قد ذكر النص المتقدم : أن النبي « صلى الله عليه وآله » قال : « الوائدة والموؤودة في النار ، فقام قيس بن سلمة ، وقيس بن يزيد وهما مغضبان ، فقال « صلى الله عليه وآله » : وأمي وأمكما في النار » .